تكاد لا تخلوا التعليقات على أي خبر يخص المرأة في المواقع الالكترونية من تعليق احدهم بقوله (اترضاه لاختك) ويكاد لا يخلو مجلس “رجال” من احدهم يسألها لآخر ان تكلم في أمر محدث في وضع النساء.
وان تجرأ أحدهم واعترض على العبارة يثور عليه أصحابها بحجة أنها “كلام الرسول”..ولسان حالهم يقول -كما يقول اخواننا في مصر- “اعترض على كلام ربنا بئة”..! وبهذا يخرصونك..أو كذلك يعتقدون
نعم هي وردت في حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام ..وهذا نصه لمن يجهله
عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه- قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه . فقال: ادنه، فدنا منه قريبا. قال فجلس. قال:”أتحبه لأمك؟” قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال:”ولا الناس يحبونه لأمهاتهم” قال “أفتحبه لابنتك” قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال:” ولا الناس يحبونه لبناتهم” قال :”أفتحبه لأختك” قال: لا والله جعلني الله فداءك.قال ” ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال:”افتحبه لعمتك؟” قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال:”ولا الناس يحبونه لعماتهم”. قال:”أتحبه لخالتك؟” قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال:”ولا الناس يحبونه لخالاتهم” قال: فوضع يده عليه وقال :”اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه” فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت الي شئ. “.
فلننظر في استعمال الرسول عليه الصلاة والسلام لهذه العبارة.. فهذا الرجل أتى له عاقدا العزم على ارتكاب منكر لا خلاف على انكاره..بل هو كبيرة من الكبائر. فسأله ان كان يرضى ذلك لأي من النساء في حياته. وهدفه الوحيد هو أن يريه سوء ما ينوي الاقدام عليه وبذلك يردعه.
أي أن سؤال الرسول لم يكن ليكون له أي تأثير من قريب أو بعيد على محارم هذا الرجل المذكورات في الحديث، وبالتأكيد لا على سائر نساء المجتمع الاسلامي في ذاك الزمن. ولم يهدف للتضييق على النساء في مجالات تعليم أو عمل أو غيره..بل كل الأثر الناتج عن هذه العبارة كان موجها لهذا الرجل وحده فقط.
أما اليوم فكلما جدت قضية من قضايا المرأة سمعنا من ينادي “أترضاها لأختك؟”.. والهدف الأوحد هو التضييق على نساء المجتمع ككل.. دون أن تهدف هذه العبارة للتأثير لا على ناطقها ولا متقبلها ولا غيرهم من “الرجال”.
يأت أحدهم يناقش قضية قيادة المرأة للسيارة..فيأت شخص من هؤلاء..من خلف مقود سيارته.. ويسأله ” أترضاها لأختك؟”..وهنا لن يرضيه أن يجيب بنعم. لأن الأمر ليس معلّق بشخص المسؤول فحسب..بل هي وصاية على المجتمع ككل. والهدف هو منع كافة نساء البلد من أمر يراه صاحب السؤال منكر على النساء فقط وحرام عليهن، حلال عليه شخصيا وعلى سائر الرجال.
جاء قرار تأنيث المحال فثارت ثائرة شعب أترضاه لأختك. فهم يرون أن عمل الرجل منهم في هذه المحلات لا بأس به..فالسؤال تارة أخرى لا يستعمل كردع لمتلقي السؤال كما استعمله الرسول..وانما لمنع كل النساء من كسب حلال يراه هؤلاء الفئة الأقلية منافيا لعاداتهم وبالتالي للدين ككل.
والقضايا التي أثارت شعب “اترضاه لأختك” بدأت عبر التاريخ السعودي من تعليم البنات مرورا بدخولهن مجالات الطب الى عملهن في الشركات والوزارات و تنقلهن وسفرهن واصدار هويتهن الوطنية ومؤخرا ممارستهن للرياضة ومشاركتهن في الاولمبياد وغيرها الكثير ..والمؤكد أن المستقبل سيحمل المزيد بعد
وان دل التاريخ والحاضر على شئ..فهو أنه من الواضح أن هناك الكثيرون ممن رضوه ويرضونه لأخواتهن. وان كان رضاهم من عدمه لا يجب أن يكون ذا أهمية بعد ـ أو قبل- رضاهن هن.
اذا ان كنا سنقتدي بالرسول في استعمال هذا الاسلوب التربوي للردع عن منكر ما فيجب أن تنطبق عليه الشروط النبوية. أولا: يوجه السؤال لمن ينوي الاقدام على منكر. ثانيا: أن يكون هذا المنكر لا خلاف على انكاره. وأخيرا: أن يكون بهدف ردع من يوجه له السؤال نفسه عن ارتكاب هذا المنكر.
أما ان لم تنطبق هذه الشروط عند طرح السؤال فالواجب أن يصمت السائل. وان اصر فيجب ان يكون الرد.. اختي راشدة مكلفة. فان رضيته على نفسها فمن أنا لأمنعها.

